الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

389

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إذن ، عندما يتكلم ابن عربي على ( الأعيان الثابتة ) إنما يقرر وجود عالم معقول توجد فيه حقائق الأشياء أو أعيانها المعقولة . إلى جانب العالم الخارجي المحسوس الذي توجد فيه أشخاص الموجودات . وهذه الأعيان الثابتة في وجودها العقلي المسلوب عنه صفة الوجود الخارجي ، كثيراً ما يصفها ابن عربي ( بالمعدومات ) ، أو ( بالأمور العدمية ) . ولنفصل الآن نظرية ابن عربي ( بالأعيان الثابتة ) وعالمها أي عالم الثبوت . إن الوجود والعدم الثبوتي نسبتان وإضافتان تطلقان على ( العين ) وليستا صفتين ترجعان إلى الموجود فالثبوت أمر وجودي عقلي لا عيني . . . يقول ابن عربي : « والثبوت أمر وجودي عقلي لا عيني بل نسبي . . . » « 1 » . تشكل الأعيان الثابتة مرتبة بين الحق في غيبه المطلق وبين العالم المحسوس . فهي من ناحية أول تنزل من تن - زلات الحق من مرتبة بطونه ، إنها ( الفيض الأقدس ) الذي يمثل ظهور الحق بنفسه لنفسه في صور الأعيان الثابتة . وهي من ناحية ثانية ( المثال ) الثابت في علم الله المعدوم في العالم الخارجي والذي له الأثر في كل موجود بل هو أصل الموجودات . . . يقول ابن عربي : « ومعلوم أنه يخلق الأشياء ويخرجها من العدم إلى الوجود . . . فهو يخرجها من وجود لم ندركه إلى وجود ندركه . . . إن عدمها من العدم الإضافي ، فإن الأشياء في حال عدمها مشهودة له يميزها بأعيانها مفصل بعضها عن بعض ما عنده فيها إجمال . . . لأن الأشياء لا وجود لها في أعيانها بل لها الثبوت والذي استفادته من الحق الوجود العيني : فتفصلت للناظرين ولا نفسها ولم تزل مفصلة عند الله تفصيلًا ثبوتياً ، ثم لما ظهرت في أعيانها . . . فإن الإمكان ما فارقها حكمه . . . فلما كان الإمكان لا يفارقها طرفة عين ولا يصح خروجها منه . . . فما لها خروج من خزائن إمكانها وإنما الحق سبحانه فتح أبواب هذه الخزائن حتى نظرنا إليها ونظرت إلينا ونحن فيها وخارجون عنها . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 302 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 193 .